المامقاني

424

غاية الآمال ( ط . ق )

الَّا ان من اشترى له ليس كافرا بالفعل قوله فالعمدة في المسئلة ظهور الاتفاق المدعى صريحا في جامع المقاصد على أن الكافر يرث العبد المسلم المذكور قال ( رحمه الله ) في أثناء شرح قول العلامة ( رحمه الله ) في ( القواعد ) إلَّا إياه ومن ينعتق عليه ما نصه لان اللَّه تعالى نفى جعل السبيل للكافر على المسلمين فلو أراد به مطلق ما يترتب على الملك لامتنع إرث الكافر للعبد المسلم من كافر أخر والتالي باطل اتفاقا قوله ومنه يعلم انّه لو لم يبعه باعه الحاكم يعنى من الحديث المذكور وهو وان لم يكن فيه تقييد بالتعليق على عدم بيعه الا انّه لما كان مقرّرا عندهم ان مرتبة مباشرة الحاكم الأمور التي امتنع عنها المالك بعد مرتبة أمر الحاكم إياه بالمباشرة وإبائه عنها كما في الاحتكار فان الحاكم يأمر المحتكر بالبيع فان امتنع باع الحاكم وكذا في غيره فلذلك جعل الحديث دليلا على جواز مباشرة الحاكم بعد امتناع المالك عن مباشرة البيع ثم انّه احتمل الأخذ بمقتضى إطلاق الخبر نظرا إلى وقوع الفرق بين المقام وبين الاحتكار ونحوه من حيث انّه في المقام ليس المالك قابلا للسّلطنة بخلاف الاحتكار ونحوه فان المالك هناك قابل للسّلطنة ( صح ) غاية ما في الباب انّه لم يفعل بمقتضى سلطنته فيأمره الحاكم بان يفعله فان امتنع باشره هو ومن ذلك يجيء تعدد المرتبة قوله لأنه إحداث ملك فينتفى لعموم نفى السّبيل لتقديمه على أدلة الخيار كما تقدم على أدلة البيع لا يخفى ان هذا الكلام مناف لما ذكره في أوائل المسئلة من أن حكومة آية نفى السبيل على عموم ما دل على صحة البيع ووجوب الوفاء بالعقود وحلّ أكل المال بالتجارة وتسلَّط الناس على أموالهم غير معلومة فتأمل قوله وفيما ذكره نظر لان نفى السّبيل لا يخرج منه الا الملك الابتدائي وخروجه لا يستلزم خروج عود الملك إليه بالفسخ لما ذكر المحقق الثاني ( رحمه الله ) في الاستدلال على عدم الخروج عن مقتضى العقد الذي هو جواز الفسخ فيه بعدم المقتضى للخروج عنه وعلله بان ما يحتمل فيه الاقتضاء للخروج عن مقتضى العقد انّما هو نفى السّبيل وليس صالحا لاقتضاء الخروج عن مقتضى العقد لأنه لو اقتضى ذلك لاقتضى خروجه عن ملكه أجاب عنه ( المصنف ) ( رحمه الله ) بان عدم صلاحيّة نفى السّبيل لاقتضاء الخروج عنه لا وجه له لأنه عام ولم يخرج عن تحته الا الملك الابتدائي وثبوت السّبيل بمقداره وهذا لا يستلزم خروج عود العبد المسلم إلى الكافر بالفسخ عن تحته بأن ينتفي حكم نفى السّبيل فيثبت له السّبيل على العبد المسلم العائد إليه بفسخ البيع فيسقط آية نفى السّبيل عن قوة اقتضاء الخروج عن مقتضى العقد وحاصل الجواب على وجه أوجه هو انّ تطرق التخصيص إلى العام بوجه لا يوجب سقوط حجيته في سائر الأفراد قوله مع انّه على تقدير المقاومة يرجع إلى أصالة الملك وعدم زواله بالفسخ والرجوع فتأمل الظاهر أن الأمر بالتأمل إشارة إلى أن الفرض المقاومة يوجب الخروج عن مفروض المقام ومبناه وذلك لان المقاومة مبنية على أن لا يكون نفى السّبيل حاكما على أدلة الخيار ومع فرض عدم حكومته لا يكون حاكما على أدلَّة صحة العقد وعلى أدلَّة الإرث فيتعارضان فيلزم الرجوع في صورة اشتراء الكافر للعبد المسلم التي هي مورد التعارض إلى أصالة الفساد وفي الانتقال إليه بالإرث إلى أصالة ( صح ) عدم الانتقال فلا يبقى لبيع الكافر للمسلم ( حينئذ ) وجه حتى يفرض له خيار ويبحث عنه ويمكن أن يكون إشارة إلى توهين ما ذكره من كون دليل صحة العقد مخصّصا بنفي السّبيل من جهة انه إذا فرض تخصيصه به والحال انّه لا فرق بين دليل صحة العقد وبين دليل ( صح ) الانتقال بالإرث لزم ارتفاع موضوع هذه المسئلة لان البحث عن ثبوت الخيار عند بيعه العبد المسلم من المسلمة فرع تملكه له وقد فرض ان أدلَّة الانتقال قد خصّصت بنفي السّبيل قوله وممّا ذكرنا يظهر ان ما ذكره في القواعد من قوله ( رحمه الله ) ولو باعه من مسلم بثوب ثم وجد في الثمن عيبا جاز رد الثمن وهل يسترد العبد أو القيمة فيه نظر ينشأ من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا من كون الرّد بالعيب موضوعا على القهر كالإرث هذا ما ذكره ( المصنف ) ( رحمه الله ) من عبارة القواعد وقد ذكر العلامة ( رحمه الله ) في ذيله ما لفظه فعلى الأول يسترد القيمة كالهالك وعلى الثاني يجبره الحاكم على بيعه ثانيا انتهى وقال المحقق الثاني ( رحمه الله ) في ذيل ما ذكر من قول العلامة ( رحمه الله ) من كون الاسترداد تملكا للمسلم اختيارا ما نصه ليس هذا الوجه بشيء لان الثمن المعين إذا رده انفسخ العقد فيعود العبد إلى الكافر لامتناع بقاء ملك بغير مالك وامتناع كون الثمن والمبيع معا ملكا للمشتري وهذا قهري فأين التملك الاختياري الذي ادعاه والثاني يصحّ فيجبره الحاكم على بيعه ثانيا انتهى وقد ذكرناه لتضمنه توضيح كون الرد بالعيب موضوعا على القهر ( صح ) قوله وهو حسن ان لم يحصل السّبيل بمجرّد استحقاق الكافر للمسلم المنكشف باستحقاق بدله ولذا حكموا بسقوط الخيار فيمن ينعتق على المشترى فتأمل لعلّ الأمر بالتأمل إشارة إلى منع احتمال صدق السّبيل بمجرد استحقاق الكافر للمسلم القول في شرائط العوضين قوله يشترط في كل منهما كونه متمولا لان البيع لغة مبادلة مال بمال عبّر في ( الشرائع ) عن هذا الشرط بأن يكون مملوكا وليس مراده بذلك أن يكون البائع مالكا له حتى يكون مقتضاه عدم صحة بيع الفضولي بل مراده به الاحتراز عما ليس بمملوك من جهة عدم قابليته للملك و ( حينئذ ) نقول إن تلك العبارة أعمّ من عبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) فلا يتأتى منها الاحتراز عن بيع حبة حنطة مثلا مما لا يعد مالا مع كونه ملكا وقد جرى هو ( رحمه الله ) في العنوان على ؟ ؟ مذاق ؟ ؟ المعتبرين للمالية وان كان هو ( رحمه الله ) قد فصّل بما سيجيء وفي القواعد ما لفظه وشرط المعقود عليه الطهارة فعلا أو قوة وصلاحيّة للتملك فلا يقع العقد على حبة حنطة لعلته وعبارة ( المصنف ) ( رحمه الله ) أحسن منه لسلامتها عما اعترض به صاحب الجواهر الرياض ( رحمه الله ) حيث قال وربما ظهر منها يعنى من القواعد عدم الملكية لمثل ذلك بل عدم الصّلاحية وليس كذلك لان ملك الكثير منها يستلزم ملك القليل إذ المجموع ليس إلا عبارة من الاجزاء المجتمعة ومن المحال ان يملك الكل ولا يملك الجزء على أنه لو سلم عدم ملكية الحبة بالفعل فلا ريب في أنها صالحة للملك ولو بانضمامها مع الغير فلا يصحّ تفريع بطلان بيعها على اشتراط الصلاحية وعدم قوله وعدم صلاحيتها إلى قوله لو وقع لا يخلوا من نظر فتدبر منه مد ظله العالي صلاحيتها للملك منفردة أي بشرط الانفراد لا يستلزم نفى صلاحيتها له مع الإطلاق كما هو الظاهر من العقد عليها لو وقع وبمثل هذا يعلم أن اعتبار الصّلاحية لا يصلح احترازا من المباحات قبل الحيازة لأنها صالحة لأن تملك وعدم صلاحيتها للملك فشرط عدم الحيازة لا ينافي صلاحيتها له معها هذا كلامه ( رحمه الله ) وقد أخذ الإيراد الأوّل والأخير من جامع المقاصد وزاد بعد كلامه المذكور ما لفظه بل قد يقال اشتراط الصلاحية للملك ظاهرا يقتضي اشتراط عدم الملكية بالفعل إذ لا يصدق على المملوك انه صالح للملك فيلزم بطلان بيع جميع المملوكات وفساده ظاهر انتهى ولكن في كلامه موقعان للنظر أحدهما قوله وعدم صلاحيتها للملك منفردة أي بشرط الانفراد لا يستلزم نفى صلاحيتها له مع الإطلاق كما هو الظاهر من العقد عليها لو وقع وجه النظر انه لا ريب في أن مقتضى العقد بنفسه هو الإطلاق لكن له افراد شيء بالذكر في ذيل العقد يقتضي اختصاص العقد به وعدم التعدي إلى غيره وبعد تسليم عدم ملكية الحبة بالفعل والعدول إلى إثبات الصّلاحية بانضمام